سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

272

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

لست عشرة مضت من جمادى الأولى ورثاه جماعة من الفضلاء منهم الأديب أحمد المرجوشى المصري بقوله : تهايل من قبر الصلاح مشيد * بموت شهنشاه الملوك مراد فلم يبق في تلك الممالك مالكا * مراد الورى من بعد فقد مراد ثم أقام بالملك بعده السلطان محمد خان . « فلما » عطس أنف الصباح ، ونادى منادي الصبوح يحى على الاصطباح ، عن خامس عشر شهر رمضان ، عام ألف ومائة واحد وثلاثين من هجرة ذي الدلائل والبرهان ، خرجنا من أصفهان ، إلى خان السلطان ، مع الأميرين المذكورين لا زالا في نعمة وقرة عين ، وأقمنا به ثلاثة أيام ، بأهنأ عيش مدام ، ففي ثامن عشر ، من هذا الشهر ، عزم أمير الحاج على المسير ، وضرب الطبل ونقر النقير ، فتوادعنا مع الأصحاب ورحلنا متوكلين على رب الأرباب . إذا دناك الوداع فاصبر * ولا يروعنك البعاد وانتظر العود من قريب * فان قلب الوداع عادوا فعدنا إلى مكة من الطريق التي أتينا منها ولم نزل في حط وشيل ، آناء النهار وأطراف الليل ، إلى أن أتينا ارض لينة ، وهي من أراضي نجد الأمينة ، وبها آبار كثيرة بالعذوبة مشهورة وكلها من الصخر منقورة ، سمعت من بعض الأجواد ، انها من عمل قوم عاد ، فتنزل كل فرقة من الحجاج على بئر منها وكان قد نزل على بئر من تلك الآبار ، السيد الشريف سامي المقدار من هو بالأوصاف السليمة حرى ، ومن الاخلاق الذميمة برى ، مولانا الشريف حر شبير بن سعيد الشنبري فأتى بعض أجناد الأمير ، قصدا لسقاية من تلك البير ، فلم ترض عبيد مولانا الشريف بالغلب ، ومنعوهم عن النزول على الجب ، فلم يسمع الجند لهم كلام ، وآل أمرهم إلى الحرب والكلام ، فاقتتلوا ساعة ، والشجاع أسفر وجهه وأرخى الجبان قناعه . إذا المرء لم يكرم صديقا ولم يهن * عدوا ولم يبرز لقوم يحاربه